أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

422

أنساب الأشراف

صالح بن كيسان قال : قال ابن شهاب : أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال : دخل الرهط على عمر قبل أن ينزل به فنظر إليهم فقال : إني نظرت لكم في أمر الناس فلم أجد عند الناس شقاقا إلا أن يكون منكم ، وإنما الأمر إلى هؤلاء الستة ، وكان طلحة غائبا في ماله بالشراة ، وإنما يؤم قومكم أحدكم أيها الثلاثة : عبد الرحمن ، وعثمان ، وعلي ، فإن كنت على شيء من أمر الناس يا عبد الرحمن فلا تحملنّ ذوي قرابتك على رقاب الناس ، وإن كنت يا عثمان على شيء من أمر الناس فلا تحمل بني أبي معيط على رقاب الناس ، وإن كنت يا عليّ على شيء من أمر الناس فلا تحملن بني هاشم على رقاب الناس ، ثم قال : قوموا فتشاوروا وأمرّوا أحدكم . قال عبد الله بن عمر : فقاموا يتشاورون ، فدعاني عثمان ليدخلني في الأمر ، ولا والله ما أحب أني كنت دخلت فيه ، علما أنه سيكون في أمرهم ما قال أبي ، فوالله لقلَّما رأيته يحرك شفتيه بشيء قط إلا كان حقا ، فلما أكثر عليّ عثمان قلت له : ألا تعقلون ؟ أتؤمّرون وأمير المؤمنين حي ؟ فوالله لكأنما أيقظت عمر من رقدة فقال : أمهلوا فإن حدث بي حدث فليصلّ بكم صهيب ثلاث ليال ، ثم اجمعوا أمركم فمن تأمّر على غير مشورة من المسلمين فاضربوا عنقه . قال ابن شهاب : قال سالم : قلت لعبد الله : ابدأ بعبد الرحمن قبل عليّ . قال : نعم والله . حدثني محمد بن سعد ، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن أبي شهاب قال : كان عمر بن الخطاب رضي